ابن خلكان
269
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فقوي عندي ذلك فترجمت عليه والله أعلم كان المذكور من علماء عصره قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي بمدينة المراغة من أعمال أذربيجان إلى أن برع فيهما وهذا مجد الدين الجيلي هو شيخ فخر الدين الرازي وعليه تخرج وبصحبته انتفع وكان إماما في فنونه وقال في طبقات الأطباء كان السهروردي المذكور أوحد أهل زمانه في العلوم الحكمية جامعا للفنون الفلسفية بارعا في الأصول الفقهية مفرط الذكاء فصيح العبارة وكان علمه أكثر من عقله ثم ذكر أنه قتل في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة والصحيح ما سنذكره في أواخر هذه الترجمة إن شاء الله تعالى وعمره نحو ست وثلاثين سنة ثم قال ويقال إنه كان يعرف علم السيمياء وحكى بعض فقهاء العجم أنه كان في صحبته وقد خرجوا من دمشق قال فلما وصلنا إلى القابون القرية التي على باب دمشق في طريق من يتوجه إلى حلب لقينا قطيع غنم مع تركماني فقلنا للشيخ يا مولانا نريد من هذه الغنم رأسا نأكله فقال معي عشرة دراهم خذوها واشتروا بها رأس غنم وكان هناك تركماني فاشترينا منه رأسا بها ومشينا قليلا فلحقنا رفيق له وقال ردوا هذا الرأس خذوا أصغر منه فإن هذا ما عرف يبيعكم يساوي هذا الرأس أكثر من ذلك وتقاولنا نحن وإياه فلما عرف الشيخ ذلك قال لنا خذوا الرأس وامشوا وأنا أقف معه وأرضيه فتقدمنا نحن وبقي الشيخ يتحدث معه ويطيب قلبه فلما أبعدنا قليلا تركه وتبعنا وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به وهو لا يلتفت إليه فلما لم يكلمه لحقه بغيظ وجذب يده اليسرى وقال أين تروح وتخليني وإذا بيد الشيخ قد انخلعت من عند كتفه وبقيت في يد التركماني ودمها يجري فبهت التركماني وتحير في أمره فرمى اليد وخاف فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمنى ولحقنا وبقي التركماني راجعا وهو يتلفت